قرار رئيس المحاكم الإدارية بمدونة السلوك القضائي الخاص بالمحاكم الإدارية رقم (1) لسنة 2025م
بعد الاطلاع على قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002م وتعديلاته، وعلى القرار بقانون رقم (41) لسنة 2020م بشأن المحاكم الإدارية وتعديلاته،
وبعد موافقة الجمعية العامة للمحاكم الإدارية في الجلسة رقم (33) بتاريخ 2025/11/16م، وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا،
أصدرنا ما يلي:
مادة (1)
تسمى هذه المدونة "مدونة السلوك القضائي."
مادة (2)
تسري هذه المدونة على القضاة المعينين وفق أحكام القرار بقانون رقم (41) لسنة 2020م بشأن المحاكم الإدارية وتعديلاته.
مادة (3)
تهدف هذه المدونة إلى تعزيز استقلال القضاة، ونزاهة وحياد وكفاءة وفعالية إجراءاتهم ورسالتهم القائمة على إحقاق العدالة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون بما يعزز ثقة المواطنين بالمحاكم الإدارية، وزيادة الاحترام لدورها في إرساء العدالة الناجزة بنزاهة وحياد وتجرد.
الفصل الأول
الاستقلال القضائي
مادة (4)
على القاضي أن يصون استقلاله بذاته، وأن ينأى بنفسه عن قبول أي تدخل أو مراجعة من السلطات الأخرى في القضايا التي ينظرها، وأن يتذكر لا سلطان عليه - في قضائه - لغير القانون.
مادة (5)
على القاضي ألا يلتمس أحد من زملائه في قضائه وألا يقبل التماسًا من أحدهم بهذا الخصوص، وأن يتذكر أنه وإياهم منذورون لتحقيق العدالة.
مادة (6)
يمنع على القاضي سماع أي من الخصوم أو وكلائهم بغياب الطرف الآخر خارج جلسات المحاكمة.
مادة (7)
على القاضي ألا يسمح للخصوم والمحامين أو أي شخص بالتدخل أو التأثير في قضائه.
مادة (8)
يحظر على القاضي قبول الالتماس من أي شخص أو أي جهة بشأن أي قضية منظورة أمامه، ولا التوسط أو التدخل بشأن قضية منظورة أمام غيره من القضاة.
مادة (9)
يحظر على القاضي ممارسة الأعمال التجارية، أو أن يكون عضوًا في مجالس إدارة الشركات والمؤسسات أو أي سلطة أخرى، كما يحظر عليه تولي أي وظيفة أو مهنة أخرى.
مادة (10)
يحظر على القاضي أن يقوم بأعمال التحكيم في غير الأحوال التي يجيزها القانون.
مادة (11)
يحظر على القاضي الانتماء إلى الأحزاب والجمعيات السياسية وما في حكمها من الجمعيات أو الأطر أو المشاركة في أي من نشاطاتها أو الإعلان عن موقفه منها.
مادة (12)
يتوجب على القاضي في حال حصول أي هيمنة أو تأثير عليه من أحد زملائه القضاة في أعماله القضائية، أو وقوعه تحت التأثير أو الهيمنة أو ممن لهم مكانة أو وضع خاص إبلاغ رئيس المحكمة الإدارية العليا بذلك.
مادة (13)
على القاضي التعامل مع رؤسائه ومرؤوسيه والعاملين تحت سلطته على مبدأ الاحترام والتعاون الذي يعكس هيبة القضاء وسمعته الإيجابية.
الفصل الثاني
ضمانات التقاضي
مادة (14)
على القاضي الالتزام بأحكام القانون في مراحل الدعوى كافة حتى إصدار الحكم، وعليه بذل الجهد الكافي في الفصل في الدعاوى المعروضة أمامه ضمن مدد معقولة دون أي تأخير، وأن يتجنب تأجيل القضايا لأسباب لا مبرر لها ومن بينها تأجيل الدعوى لأكثر من مرة لذات السبب وصولًا إلى تحقيق العدالة الناجزة.
مادة (15)
يحظر على القاضي إفشاء أسرار المداولات قبل صدور الحكم وبعده، وعليه أن يمتنع عن إبداء أي رأي أو تعليق بأي طريقة كانت بشأن الدعاوى المعروضة عليه أو التي عرضت عليه قبل تنحيه أو رده أو تلك المعروضة على غيره من القضاة أو احتمالية عرضها على القضاء.
مادة (16)
لا يجوز للقاضي أن يبدي رأيه مسبقًا أو يشارك في أي بحث قانوني وهو يعلم أن من شأن ذلك استخلاص رأيه في نزاع معروض أمامه.
مادة (17)
يمنع على القاضي أو أفراد أسرته ممن يعيلهم أن يقبل أو يطلب هدية أو مكافأة أو منفعة لنفسه أو لغيره أو قرضًا ما كان سيحصل عليه لولا تعلقه بعمله القضائي، أو متوقع أن يتعلق بذلك العمل أو للإحجام عنه، ويستثنى من ذلك الكتب القانونية التي يقدمها مؤلفوها، شريطة ألا تكون من أحد الخصوم في دعاوى معروضة عليه.
مادة (18)
على القاضي عند ممارسة عمله القضائي أن يساوي - في كلامه وسلوكه - بين الأشخاص كافة، سواء أكانوا أطرافًا في المنازعة أم غير ذلك )شهودًا أو محامين أو موظفي محكمة أو زملاء في المهنة( وألا يميز بينهم لأسباب تعود إلى الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو لأي سبب آخر، وعليه أن يطلب من الموظفين التابعين له التقيد بذلك.
مادة (19)
على القاضي ألا يبادر بتصرف يوحي أو يخلق انطباعًا لدى الآخرين بأن أفراد أسرته أو شخصًا ما له تأثير على توجهه في قضائه، وعليه ما أمكن منع هؤلاء من خلق ذلك الانطباع لدى الآخرين.
مادة (20)
على القاضي أن يتنحى عن الدعوى إذا توفر فيه أحد أسباب عدم الصلاحية الواردة في القانون.
مادة (21)
على القاضي - عند نظره في دعوى معينة وتوفر فيه أحد أسباب الرد أو عند استشعاره الحرج - أن يبلغ رئيس المحكمة.
مادة (22)
على القاضي الالتزام بعلنية المحاكمة والعدالة الناجزة ما لم يقرر إجراءَها سرًا مراعاةً للنظام العام والمحافظة على الآداب العامة والاستثناءات الواردة عليها قانونًا.
مادة (23)
في غير الأحوال التي يجيزها القانون، يحظر على القاضي أن يستند - في حكمه - على معلوماته الشخصية أو على أي بينة أخرى لم تقدم في الدعوى، ولم يناقش فيها الخصوم علانية، وأن الحيدة عن منطق البيانات الدامغة المقدمة في الدعوى هي المؤشر على تأثره.
الفصل الثالث
السلوك القضائي
المادة (24)
على القاضي أن يقوم بأداء واجباته القضائية من غير مفاضلة ولا تحيز ولا تحامل ولا تعصب، بل ينبغي أن يؤديها بما يعزز الثقة باستقلال القضاء ونزاهته.
مادة (25)
على القاضي أن يحرص على هيبة المحكمة أثناء جلسات المحاكمة، وأن يلتزم بالزي الرسمي، بسلوكه ومظهره ومنطقه ثقةً لذاته وصفته معززًا حسن الاستماع محترمًا صبورًا وأن يكون وقورًا بنزاهته ونزاهة النظام القضائي، وأن يتجنب ما هو غير لائق ولا يتناسب ومكانته وهيبته.
مادة (26)
على القاضي أن يلتزم أصول المداولة بفعالية وهدوء في عرض رأيه على زملائه، وأن يكون حَسَن الإصغاء للرأي الآخر دون تعصب أو مقاطعة وأن يكون أمينًا ودقيقًا في سنده ومؤيداته.
مادة (27)
على القاضي أن يؤكد بسلوكه في حياته الخاصة على أمانته واستقامته، وأنه فوق الشبهات وصولًا إلى ثقة الشخص العادي بنزاهته وعدالته بشكل ينعكس إيجابًا على احترام القانون.
مادة (28)
ينبغي للقاضي أن يبدي النصح لزميله بالعدول عن أي مسلك خاطئ، فإذا كان ذلك المسلك يشكل مخالفة عليه أن يبلغ الجهة المختصة بذلك.
مادة (29)
على القاضي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي موظف يرتكب سلوكًا خاطئًا إذا كان يعمل تحت إشرافه.
مادة (30)
على القاضي ألا يتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي شخص يرتكب سلوكًا خاطئًا داخل المحكمة أثناء الجلسات.
مادة (31)
على القاضي افتتاح جلسات المحاكمة في وقت مبكر من الدوام الرسمي، وإذا كان وقت الجلسة محددًا في ضبط المحاكمة فعليه التقيد به، وافتتاح الجلسة في ذلك الموعد.
مادة (32)
على القاضي ألا يتغيب عن عمله بغير إذن مسبق من مرجعه، ما لم يكن الغياب لسبب قهري، وعليه الحضور إلى مركز عمله ومغادرته في الأوقات المحددة للدوام الرسمي، بحيث يكون مثالًا للعاملين معه ومدعاةً لاحترام الخصوم.
مادة (33)
على القاضي أن يولي عمله القضائي الصدارة، ويمنحه الأولوية من بين النشاطات الأخرى التي يباشرها.
مادة (34)
يجب على القاضي ألا يسمح لموظفي المحكمة الخاضعين لإدارته بخرق مظاهر العدالة بين الخصوم في دعوى قضائية منظورة، أو بقبول هدية أو مكافأة أو قرض من أحدهم، وعليه ملاحقة أي منهم إذا ما ارتكب هذا الفعل حسب القانون.
مادة (35)
يحظر على القاضي إفشاء سر المداولات قبل صدور الحكم وبعده وفي جميع الأحوال التي ينص عليها القانون.
مادة (36)
مع الأخذ بعين الاعتبار أن للقاضي مجتمعه الخاص من الأهل وذوي القربى والأصدقاء، يتعين عليه الحد من المشاركة في المناسبات وقبول الدعوات التي من شأنها جلب الشبهة عليه، أو قد تؤدي إلى عدم صلاحيته لنظر الدعاوى أو تجيز رده.
مادة (37)
يجوز للقاضي أن يشارك في النشاطات الخاصة، شريطة ألا تثير الشكوك حول نزاهته، على أن تنظم تلك النشاطات بما لا يتعارض مع أوقات العمل وأدائه لواجبات وظيفته.
مادة (38)
.1 على القاضي أن يراعي عند التعبير عن آرائه اتجاه أي من القرارات الصادرة عن جهة الإدارة في أي وسيلة كانت ومن ضمنها وسائل التواصل الاجتماعي بما قد يؤثر على قدسية رسالته، ويمنع عليه نشر ما يصدر عنه من قرارات أو عن غيره أو التعليق عليها ضمن هذه الوسائل.
.2 على القاضي أن يراعي عند استخدام حقه في حرية التعبير واجب التحفظ (تحرز القاضي عند ممارسته للحق في التعبير من الخوض فيما قد يخل بهيبة ونزاهة المحاكم الإدارية حيادًا واستقلالًا وشرفًا ووفاءً وكرامة) والحياد والتحلي بضبط النفس في جميع الحالات التي يرجح فيها أن تكون مكانة المحاكم الإدارية وحيادها تشكيك، وتوخي الحذر في نشر المعلومات، حتى وإن كانت دقيقة.
.3 على القاضي مراعاة الاحتشام واللياقة في تقاسم أي معلومات شخصية أو صور على وسائل التواصل الاجتماعي.
.4 على القاضي توخي الحيطة والحذر في علاقته مع الصحافة، وتحاشي التعليق دائمًا على القضايا التي ينظر فيها، أو الإدلاء بأي تعليقات غير مبررة من شأنها أن تثير الشكوك في حياده واستقلاله.
مادة (39)
على القاضي أثناء ممارسته للحريات التي ينص عليها القانون الأساسي وضمن الحدود القانونية أن يتجنب ما من شأنه المس بسمعته أو سمعة زملائه القضاة، وكرامة مهنة القضاء واستقلالها.
مادة (40)
يمنع على القاضي إبداء أي تعليقات أو آراء حول الدعاوى التي نظرها هو أو زملاؤه، سواء في المجالس العامة أو الخاصة، ما لم يكن الأمر لغايات التدريب القضائي أو البحث العلمي.
مادة (41)
على القاضي ألا يستغل مكانة منصبه القضائي الذي ينتمي إليه لتعزيز مصالحه الشخصية أو مصلحة أحد أفراد أسرته أو أي فرد آخر.
مادة (42)
يحظر على القاضي أن يكشف صفته الوظيفية أو أن يلوح بسلطانها فيما قد يضع فيه نفسه من مواقف قد تنال من قدسية رسالته.
مادة (43)
على القاضي أن يقيد علاقته مع المحامين أو غيرهم ممن يمارسون أعمالًا بصورة دائمة في المحكمة التي يعمل فيها، أو التردد على الخصوم أو وكلائهم أو استقبالهم في بيته بالقدر الذي يجنبه شبهة التحيز أو عدم الحياد.
الفصل الرابع
الكفاءة والمقدرة
مادة (44)
بما لا يتعارض مع أحكام القانون وواجباته الوظيفية، للقاضي أن يعبر عن رأيه بوسائل التعبير كافة بما لا يتعارض مع أحكام هذه المدونة.
مادة (45)
على القاضي مواكبة كل اجتهاد قضائي يصدر عن المحكمة العليا، وملاحظة الاجتهاد المستقر لديها بشأن القضايا الخلافية ومواكبة التشريعات المستحدثة، وعليه اتباع اجتهاد الهيئات العامة لتلك المحكمة، إلى أن يجري الرجوع عنها بقرارات صريحة، وأن يكون مطلعًا على جميع القوانين والأنظمة النافذة في فلسطين وعلى التعديلات الجارية عليها والشروحات المتعلقة بها.
مادة (46)
على القاضي أن يكون مطلعًا على الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية التي تكون فلسطين طرفًا فيها.
مادة (47)
على القاضي أن يحضر الدورات التدريبية والندوات وورشات العمل التي يقرر رئيس المحكمة الإدارية العليا اشتراكه فيها، وعليه أن يقدم تقريرًا خطيًا في نهاية كل دورة وفقًا لنموذج معد سلفًا لهذه الغاية.
مادة (48)
على القاضي أن يسعى دائمًا إلى تنمية وتحسين قدراته العلمية والعملية، وأن يحرص على تطوير مهاراته الشخصية بحضور الدورات المتخصصة، والعمل على كل ما من شأنه السمو بأهليته ورفع كفاءته.
مادة (49)
على القاضي أن يحرص على تطوير مهاراته الشخصية بخصوص الدورات المتخصصة التي يشارك فيها، وعلى وجه الخصوص استخدامات الحاسوب، ووسائل الاتصال، وتعلم اللغات.
مادة (50)
يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذه المدونة.
مادة (51)
على الجهات المختصة كافة، كل فيما يخصه، تنفيذ أحكام هذه المدونة، ويعمل بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.
صدر في مدينة رام الله بتاريخ: 2025/12/22 ميلادية
الموافق: /02رجب1447/ هجرية
المستشار هاني الناطور رئيس المحكمة الإدارية العليا
رئيس المحاكم الإدارية
عن منظومة القضاء والتشريع في فلسطين - المقتفي -، اعداد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت.